السيد محمد الصدر

55

منهج الأصول

التقدم والتأخر والفوقية والتحتية ، المنتزع من واقع منشأ انتزاعه . ان قلت : فان التقدم والتأخر ، يحتاج إلى ظرف أوسع منه ، كما قلنا في الزمان ، فما هو الظرف هنا . قلنا : أحسن الأجوبة هو الطعن في الكبرى ، وانه لا حاجة إلى ظرف ، وإنما التقدم والتأخر ، منتزع رأسا ما بين الطرفين أنفسهما . وليس شيئاً زائدا ، لأننا أجبنا في جانب الزمان ، بوجود أزمنة لا متناهية . لكننا لا نستطيع ان نفترض ذلك في جانب المكان ، لأن المجردات ليس لها مكان ، والسرمدية خالية من المكان جزما . نعم ، تنتزع عن المجردات ، ما هو مناسب لها ، لا مفهوم المكان الخاص بالماديات . ومن هنا ينشأ عندنا توهم عدم الفرق بين المكان والزمان . من حيث أنهما معا غير موجودين في الواقع . وكلاهما متنزعان عن التقدم والتأخر . ويجاب عليه : أولًا : من زواية فلسفية ، بان يقال : ان الزمان من مقولة المتى والمكان من مقولة الأين ، والمقولات من ماهيات عالية وحقيقية ، من قبيل كونها أجناس عالية . ومن هذه الناحية يكون الزمان والمكان في نظرهم حقيقيين . الا ان هذا بمجرده لا يكفي ، لأن الأين والمتى ، إنما هو مصدر اصطلاحي من ، أين ومتى . وهما اسما استفهام عن الزمان والمكان . ومعه يمكن ان يقال : ان الأين والمتى مفاهيم انتزاعية منتزعة في طول فهم الزمان والمكان ، وهي منتزعة من التقدم والتأخر ، فلا يصلحان ان يكونا مقولتين ماهويتين في أنفسهما .